ناسور عاد بعد جراحة سابقة في مكان آخر، جرى رسم مساره بعناية وعلاجه بأسلوب يحافظ على العضلة، مع سلامة التحكّم في هذه الحالة.
وصل هذا المريض محبطًا وقلقًا. فقد عاد ناسور سبق علاجه جراحيًا في مكان آخر، وكان يعاني إفرازات متكررة وألمًا متقطّعًا، مع خوف حقيقي — شائع في حالات الناسور المتكرر — من أن تؤثّر عملية أخرى في تحكّمه. والنواسير المعقّدة التي تشمل جزءًا كبيرًا من العضلة العاصرة من أصعب مشكلات جراحة الشرج، وهي بالضبط الحالات التي تستفيد من نهج تخصّصي منهجي.
بدلًا من التسرّع في الجراحة، بدأ د. الرفاعي برسم دقيق للمسار. أظهر الفحص المتأنّي — مدعومًا بالأشعة لتتبّع المسار — ناسورًا عاليًا عابرًا للعضلة مع فرع ثانوي لم يعالجه إجراء واحد سابق بالكامل. وفهم المسار الدقيق للناسور بالنسبة للعضلة هو ما يتيح علاج المرض مع حماية وظيفة العضلة.
أعطت الخطة الأولوية للتحكّم قبل أي شيء. استُخدم أسلوب يحافظ على العضلة، على مراحل عند اللزوم، حتى تهدأ العدوى وتُعالَج الأنسجة بأمان دون قطع العضلة المسؤولة عن التحكّم. وفي كل خطوة كان التركيز على إزالة المرض مع إبقاء العضلة سليمة.
كان التعافي أبطأ من شرخ بسيط — فالنواسير المعقّدة تحتاج وقتًا — وجرت متابعة المريض عن قرب مع التئام المسارات من الداخل إلى الخارج. ودُعم في كل مرحلة بتوقّعات واضحة وإرشادات للعناية بالجرح وطمأنة، وهو ما لا يقلّ أهمية عن الجراحة في هذه الفترات الأطول.

ولأن أمراض الشرج المتكررة غالبًا ما ترتبط بعادات الإخراج وصحة الأمعاء العامة، نظرت المتابعة أيضًا في الصورة الأوسع — التغذية وقوام البراز وأي عوامل هضمية مساهمة — ضمن خطة مستوحاة من الطب الوظيفي لتقليل فرصة تكرار آخر.
في هذه الحالة التأم الناسور وحُوفظ على التحكّم. وتتفاوت النواسير المعقّدة والمتكررة كثيرًا من شخص لآخر، ولذلك يُعرض هذا كمثال توضيحي لأسلوب يحافظ على العضلة، لا كوعد بالنتيجة نفسها لكل مريض.
